علي الفاضل القائيني النجفي
75
علم الأصول تاريخا وتطورا
أبي طالب « ع » وسلمان وأبو ذر وغيرهم ، الذي أخذوا تعاليم الاسلام من يد النبيّ ، وكانوا دعاة الاسلام المخلصين ، والأسوة الحسنة للأجيال عبر التاريخ في سلوكهم الانساني وعملهم البطولي في سبيل نشر تعاليم الاسلام في الأرض ، وبثّ الحياة في المجتمع . وبعد وفاة الرسول أخذ أئمة أهل البيت وعلى رأسهم علي بن أبي طالب « ع » يقودون الحركة الفكرية المتوخّاة من معلّمهم الروحي نبيّ الاسلام « ص » وبثّها في مختلف أقطار العالم الاسلامي ، فكان انطلاق هذه الحركة يتمثّل في فقهاء أهل البيت وأئمة المسلمين من المدينة المنوّرة . وبلغ هذا الازدهار والنتاج الفكري غايته في عهد الإمامين الباقر والصادق « ع » ، إذ انفسح لهم المجال وارتفعت عنهم المراقبة والضغط بسبب الحرب القائمة بين بني العباس وبني أميّة ، فكان المجال يساعد على تربية جيل وتثقيفه لحمل الرسالة الإلهية ، وتبليغها للأمة في البلدان الاسلامية ، فكانت المدينة المنورة ، مزدهرة في عصر الصادقين « ع » ، وكان طلّاب العلم والوفود تتوجه من الأقطار الاسلامية إلى كسب المعارف واغتراف العلوم إليها . فكان مسجد النبيّ تنتظم فيه حلقات الدروس ، كما انّ بيوت الأئمة « ع » كانت بمثابة الجامعات تشتمل على جوانب مختلفة من العلوم الاسلامية من التفسير والحديث والفقه وأصول الفقه والحكم والآداب و . . . فكان رجال العلم وحملة الحديث ورواته من مختلف الطبقات ينتهلون ويغترفون من هذه المناهل العذبة الطيّبة النقيّة . قال ابن حجر في الإمام الصادق « ع » : نقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان ، وانتشر صيته في جميع البلدان ، وروى عنه الأئمة الأكابر : كيحيى بن سعيد ، وابن جريح ، ومالك والسفيانين ، وأبي حنيفة وشعبة « 1 » . وللسيد هاشم معروف الحسيني حديث حول جامعة أهل البيت في المدينة وسبب
--> ( 1 ) - الصواعق المحرقة / 199 .